ابن الجوزي

232

كشف المشكل من حديث الصحيحين

163 / 184 - وفي الحديث الثاني : أعطى رسول الله رهطا وأنا جالس ، فترك منهم رجلا هو أعجبهم إلي ، فقمت فقلت : مالك عن فلان ؟ والله إني لأراه مؤمنا . فقال رسول الله : « أو مسلما » ثم قال : « إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكب في النار على وجهه » ( 1 ) . الرهط : جماعة دون العشرة . وقوله : مالك عن فلان ؟ : أي مالك أعرضت عنه فلم تعطه . وهذا الحديث صريح في الفرق بين الإسلام والإيمان ، وذلك أن الإسلام الإقرار باللسان ، والإيمان الاعتقاد بالقلب . وقوله : « أعطي الرجل وغيره أحب إلي خشية أن يكب في النار » كأنه إشارة إلى المؤلفة ، أو إلى من إذا منع نسب الرسول إلى البخل ، فاستحق بهذه النسبة النار . 164 / 185 - وفي الحديث الثالث : جاءني رسول الله يعودني ، فقلت : أتصدق بثلثي مالي ؟ قال : « لا » قلت : فالشطر ؟ قال « لا » ( 2 ) . الشطر : النصف . وقوله : « إنك أن تذر ورثتك » سمعناه من رواة الحديث بكسر « إن » وقال لنا أبو محمد عبد الله بن أحمد النحوي : إنما هو بفتح الألف ولا يجوز الكسر ( 3 ) ؛ لأنه لا جواب له . ومثله قوله تعالى :

--> ( 1 ) البخاري ( 27 ) ( ومسلم ( 150 ) ، ( 1 / 132 ) ، ( 2 / 732 ) . ( 2 ) البخاري ( 1295 ) ، ومسلم ( 1628 ) . ( 3 ) فتكون « أن » مصدرية لا شرطية .